السيد كمال الحيدري

448

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

« سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : إنّ أوّل ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب . قال : ربّ وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كلّ شئ حتّى تقوم الساعة » « 1 » . ملاحظة ما يلفت النظر في هذه النصوص وسواها ممّا يرتبط بالمخلوق الأوّل ، أنّها تتحدّث عن طيف متنوّع ، إذ فيها ما ينصّ أنّ هذا المخلوق هو نور النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وما ينصّ أنّه العقل أو النور أو الماء أو القلم أو الروح وهكذا ، ممّا قد يوحى بشئ من الالتباس في أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وآله هو المخلوق أو الصادر الأوّل . الحقيقة لا تنافىَ بين هذه النصوص لأنّها جميعاً تتحدّث عن حقيقة واحدة ، وما تستعمله هو أسماء لتلك الحقيقة . غاية ما هناك أنّ لتلك الحقيقة حيثيّات مختلفة وخصوصيّات متعدّدة بحيث استحقّت في كلّ خصوصية أو حيثيّة اسماً خاصّاً ينسجم مع تلك الخصوصية ويتوافق مع تلك الحيثيّة . مثال ذلك من القرآن أنّ للنبىّ صلّى الله عليه وآله عشرة أسماء في كتاب الله ، يشير كلّ اسم منها إلى حيثيّة من حيثيّات هذا الوجود المبارك ، كذلك الحال في الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، وبضعة الرسول فاطمة الزهراء البتول سلام الله عليها ؛ وتعدّدُ الأسماء في هذه الموارد لا يخفى حقيقة أنّ المسمّى بها واحدٌ له كلُّ هذه الحيثيّات والخصوصيّات ، وكذا الحال في الصادر الأوّل أو المخلوق الأوّل الذي هو النبىّ صلّى الله عليه وآله منظوراً إليه من حيثيّات أو خصوصيّات متعدّدة تومئ إليها النصوص الروائية المختلفة .

--> ( 1 ) سنن أبي داود ، ج 4 ، ح 47 ، ص 225 . رواه البيهقي أيضاً : ج 10 ، ص 202 وأحمد بن حنبل في مسنده : ج 5 ، ص 317 وقريب منه : المستدرك للحاكم ، ح 2 ، ص 498 . كما أخرج السيوطي أحاديث متعدّدة في أوّل سورة القلم ، ينظر : الدرّ المنثور ، ج 8 ص 240 .